سليمان الدخيل
272
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
على الوند بيك عامل جهان شاه على بغداد . وجهان شاه هذا هو كما رأيت آخر ملوك دولة قرة قوينلى الذي كانت قد ثبتت قدمه في الزورآء إلى نحو ذلك الحين . فنازل الوند بيك في الحرب ذلك الجيش الجرار حتى كسره فاضطر حسن الطويل إلى أن يقدم بنفسه إلى حومة الوغى وما زال قراع ونضال أمام دار الخلفاء حتى قتل الوند بيك وأورده حياض الموت . وفاز حسن الفوز المبين . ومنذ ذاك الحين ضم العراقين إلى بلاده الواسعة الأكناف فازدادت امتدادا وانبساطا . وفي سنة 876 ه ( 1471 م ) وصل بوسفجة بيك بعسكر حسن الطويل إلى مدينة توقات أو طوقات فنهبها وخرب أسواقها وامتلكها باسم أوزون حسن . وفي تلك السنة زادت توقات خرابا على خراب أن زلزلت الأرض زلزالها وكادت تغنى من بقي من أهلها فكان هولهم يومئذ من أشد الأهوال وفي سنة 877 ه ( 1472 م ) كسف القمر في بغداد فحدث من الهول والضوضاء مالا يصفه وأصف وتشاءموا بعدة بلايا تقع في السنة واتفق أن بعد ذلك أخذ الشريف محمد محمل أوزون حسن فقال العوام : أن البلايا لا تقف عند هذا الحد وكان يوسف جد بيك في تلك الأثناء يتم مسيره إلى بلاد فرمان وكان بها السلطان مصطفى ابن السلطان محمد خان فاتح القسطنطينية فكبسه السلطان مصطفى وظفر به وأسره وقتل غالب عسكره ثم بعث به إلى أبيه السلطان محمد خان كما مر ذكره . وفي سنة 878 ه ( 1473 م ) نهض كل من الملكين السلطان محمد خان وحسن الطويل إلى الآخر فالتقى العسكران بقرب مدينة « بايبودد » ( وهي اليوم قصبة قضاء بأسمها في نفس لواء أرضروم واقعه على نهر جورك صو على مسافة 24 ساعة من أرضروم إلى الشمال الغربى وفيها آثار يونانية قديمة ) فوقع بينهما قتال شديده ثم جاء النصر للسلطان محمد خان فانهزم حسن الطويل وقتل ولده زينل على يد السلطان مصطفى كما ذكر في محله . أم أوزون حسن فذهب إلى تبريز ولم يعد يفكر بأمر سوى بتوجيه اشغال المملكة على الطريق الذي يرأه الأسد في عينيه .